الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
آيات الولاية في القرآن
في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما أبصرهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم وقام وانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل إليه جبرئيل وقال : خذها يا محمّد هنأك اللَّه في أهل بيتك فأقرأه السورة . الشرح والتفسير : الخصائص الخمسة لأهل البيت عليهم السلام إنّ أربعة آيات من الآيات الثمانية عشر في هذه السورة تتحدّث عن أصل العمل الذي قام به هؤلاء الأشخاص ، وأربعة عشر آية منها تتحدّث عن الأجر والثواب الإلهي الذي ينتظر هؤلاء ، وفي البداية نستعرض تفسير الآيات الأربع منها حيث يشير القرآن فيها إلى خمس خصال من فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السلام : 1 - الوفاء بالعهد « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ » فأوّل عمل أخلاقي لهؤلاء هو الوفاء بالنذر بحيث ينبغي أن يكون هذا العمل أسوة لسائر أتباعهم وشيعتهم ، حيث نرى بعض أفراد الشيعة ينذرون في حالة مواجهتهم للمصائب والبلايا والمشاكل ولكنهم عند زوال هذه البلايا والمشاكل ويحين وقت العمل بالنذر فإنهم يتحركون من موقع التغافل وعدم الاهتمام ، فتارةً يشككون في صيغة النذر ، وأخرى يترددون في التنفيذ العملي للنذر ، والخلاصة يمتنعون من الوفاء بالنذر بكلِّ ذريعة ، كما هو الحال عندما يواجه الشخص خطراً محدقاً بحيث يكون احتمال بقائه على قيد الحياة قليلًا جدّاً ، فحينئذٍ يتوجه إلى اللَّه تعالى بالنذر الثقيل ويعاهده على العمل به ثمّ يتفق أن ينجو من هذا الخطر ، وعندها يتوجه هذا الشخص إلى مرقد الإمام الذي نذر له ذلك النذر ويقول مخاطباً له : أيّها الإمام ، لقد نذرت في تلك اللحظات الخطيرة نذراً ثقيلًا ، فلما ذا صدّقت بكلامي وطلبت من اللَّه أن ينقذني ؟ أجل ، إن بعض المسلمين هم مصداق الآية الشريفة :